حيدر حب الله
429
حجية الحديث
وقد حاول أنصار هذا الاتجاه في تفسير الآية إيجاد تناسبٍ ما ، والذي ذكروه أحد أمرين : أ - إنّ الفقه هنا هو رؤية قوّة الدين ونصر الله للمؤمنين ، وحتى لو لم تعدّ المشاهدة هذه فقهاً ، كما أورد ، إلّا أنه يحرز بها أحقيّة هذا الدين بما يرونه من التدخل الإلهي في ساحات القتال « 1 » . ب - ما ذكره سيد قطب من أنّ المتصدّين للعمل الإسلامي والجهاد وقضايا الأمّة هم الحركيّون ، وهم الذين يملكون فهماً حقيقياً للدين ، بل هم أولى بالفقه من القاعدين « 2 » . ويظهر من السيّد السيستاني الميل لهذا التفسير كلّه بوجوهه المخرَجة له « 3 » . إلا أنّ تفسير الآية وفقاً لهذا الثاني ، فيه شيء من التكلّف ، لا سيما ما فعله سيّد قطب من توسعة المفهوم ، فإنّ فهم الدين ثم الإنذار به عبر خوض معركة قتاليّة غير واضح ، وما يؤيّد ذلك - عند بعضهم « 4 » - تعدّد الروايات التي تجعل هذه الآية في سياق التفقّه لا الجهاد . الاتجاه الثالث : ما اختاره العلامة الطباطبائي ولم نجده عند غيره سوى ما تفيده بعض عبارات السيّد الروحاني « 5 » ، وهو افتراض أنّ النافرين من أوطانهم فئتان : إحداهما تنفر إلى المدينة المنوّرة لكسب العلم من النبي ، فيما تنفر الفئة الأخرى من نفس البلد لكن للقتال في سبيل الله ، والفئة الراجعة إما هي المتفقّهة عندما ترجع من المدينة إلى بلدها تنذر قومها هناك ، أو هي الفئة المجاهدة التي ترجع إلى بلدها فتنذرها تلك
--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 274 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 236 - 237 . ( 2 ) سيد قطب ، في ظلال القرآن 3 : 1734 - 1735 . ( 3 ) انظر : السيستاني ، حجية خبر الواحد : 101 - 111 . ( 4 ) انظر : القزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 237 ؛ وربما لهذا ولغيره اعتبر البروجردي هذا التفسير بعيداً في نفسه ، فانظر : نهاية الأصول 1 - 2 : 500 . ( 5 ) الروحاني ، فقه الصادق 13 : 23 - 24 .